الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
28
حكم الأضحية في عصرنا
دفن الأضاحي أو إحراقها من أوضح مصاديق الإسراف أو التبذير إذا عرفت ذلك فلا يخفى عليك أنّ ذبح الأضاحي مع دفنها أو إحراقها أو طرحها حتّى تتعفّن بحيث لا تأكلها الكلاب أيضاً ، من أوضح مصاديق الإسراف والتبذير الممنوعين شرعاً ، لا سيّما إذا كان بهذا المقدار والعدد الكبير الذي قد يبلغ مليون أو أكثر ، فهل يرضى الشّارع الحكيم بمثل هذا الإسراف الفاحش ؟ ! وما الدليل على خروجه عن محكمات الآيات والروايات الواردة في حرمة الإسراف والتبذير حتّى في النواة وفضل ماء الشرب ؟ فإن قيل : لا إشكال في ذلك إذا كان في طريق إطاعة أمر اللَّه . قلنا : هذه مصادرة على المطلوب ، فإنّ تعلّق الأمر به ممنوع جدّاً ، كما عرفت فيما سبق ، مع أنّ كونه من المصاديق العرفية للإسراف والتّبذير ممّا لا ريب فيه ، فتشمله إطلاقاتهما حتماً . والخلاصة : إنّ قوة إطلاقات أدلة الإسراف والتبذير واستحكامها تكون إلى حدّ تحوي في دائرتها أخسّ الأشياء فضلًا عن تضييع المئات والآلاف من نعم اللَّه تعالى . شبهة عدم الإسراف في الحجّ فإن قيل : قد ورد في بعض الرّوايات أنّه لا إسراف في الحج ، وهو ما رواه ابن أبي يعفور في الصحيحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما من نفقة أحبّ إلى اللَّه عزّ وجل من نفقة قصد ، ويبغض الإسراف إلّا في الحج والعمرة ، فرحم اللَّه مؤمناً اكتسب طيّباً وأنفق من